السيد محمد الموسوي البجنوردي

4

مصادر التشريع عند الإمامية والسنة

الشرعي الفرعى من الأصل فعلا أو قوة قريبة « 1 » وعن ثالث : الاجتهاد حالة أو قوة قدسية الهية . إلى غير ذلك في التعاريف المذكورة والتحقيق في المقام أن اختلاف عبارات الأعلام في شرح معنى الاجتهاد المصطلح ليس لأجل اختلافهم في حقيقته بل هو عند الجميع عبارة عن استفراغ الوسع في إعمال القواعد الأصولية والفقهية لتحصيل المعرفة بالوظيفة الفعلية من الأحكام الواقعية والظاهرية ، وان المقصود من تلك العبارات المختلفة هو مجرد الإشارة اليه بوجه ما ، فمن جهة ان استخراج الاحكام والوظائف الفعلية عن أدلتها لا يكون إلا عن قوة راسخة في تنقيح القواعد النظرية واعمالها في مواردها ، عرّف الاجتهاد بالملكة تارة وبالقوة القدسية الإلهية أخرى باعتبار كونها من المواهب الإلهية والنور الذي يقذفه اللّه في قلب من يشاء . وإلّا أن الملكة والقوة من مقولة الكيف النفساني ومن عوارضها وحالاتها والاجتهاد يكون من مقولة الفعل ، وبما أن المقولات متباينة بينها فلا يعقل أن تكون الملكة والقوة من مصاديق الاجتهاد ، ومن جهة ملازمة إعمال القواعد الأصولية والفقهية في مقام الاستنباط لا تعاب النفس وتحمل المشقة ، عرّف الاجتهاد باستفراغ الوسع في تحصيل المعرفة بالحكم الشرعي . نعم لا وجه لما عن العلامة والحاجبي من استفراغ الوسع في تحصيل الظن بالحكم الشرعي ، فكان الحري هو تبديل الظن بالحجة بالحكم الشرعي عقلية كانت أو شرعية . وبما ذكرنا ظهران الاجتهاد بمعنى استفراغ الوسع في تحصيل الحجة جهة مشتركه بين السنة والشيعة غاية الأمر أنه تختلف أنظارهم في حجية بعض القواعد ، كاختلاف السّنة والشيعة في حجية القياس والمصالح المرسلة والاستحسان . فتكون منازعة كل طائفة في حجية ما يقول به

--> ( 1 ) زبدة الأصول للشيخ البهائي ( قده ) / 115 ، المنهج الرابع في الاجتهاد والتقليد .